الوضعية القاتمة للأمازيغية

ouadouchgrandالمعتقل السياسي للقضية الامازيغية حميد أعضوش
في الذكرى التاسعة للاعتقال السياسي
الوضعية القاتمة للأمازيغية
الإبادة المزدوجة حوار بين هاوية عنف الدولة و ألم الاعتقال السياسي، و مأساة الحركة الأمازيغية
‘الانسانية هي عندما تكون لك كل الامكانيات لتنهب و تكذب و تخرب و لا تفعل’. كانط
فمتى سنكون في مستوى الإنسانية؟

يوم المعتقل الذكرى التاسعة و الأخيرة للاعتقال السياسي عقد من الزمن، فارغ من المحتوى بدون معنى، في هذه الذكرى الأخيرة تلوح في الأفق عوامل عدة تستحق الرصد، و الوقوف و التأمل. فالحركة الثقافية الأمازيغية تعرضت للعديد من أعمال القمع، طوال تاريخها، من اغتيالات و اعتقالات و منع و انتهاك بكيفية ممنهجة للحقوق الأمازيغية، عموديا و أفقيا.
• اغتيال عمر خالق إزم
إن اغتيال إزم تجعلنا نستحضر ما هو مرجع له، و لنا في ان واحد، من قيم تيموزغا و المسؤولية، فاغتيال عمر ترك لنا واجب الوفاء له كشخص حامل للقضية الأمازيغية التي ضحى من أجلها، و هذا ليس من باب المجاملة، أو اذكروا أمواتكم بالخير، فعمر إنسان وازن لشخصية ضاربة في العمق الإنساني، لوزنه التاريخي لما خلفه اثار اغتياله لدى الشعب الأمازيغي. و في وفائه و نكرانه للذات و الانتصار لما هو حق و موضوعي، من أجل بناء كرامة الإنسان الأمازيغي. إنه إزم إنسان متميز و ستبقى ذكراه ثابتة في العقول و القلوب، واجب علينا جميعا الوفاء لروحه التي تحركنا. فسيبقى اسمه منحوتا في صفحات مشرفة من التاريخ الأمازيغي. و خير عزائنا أن نبلور أفكار في منهجيته و نضاله و قيمه، أما أسرته التي نشاطرها الحزن، و الأسى فلا يسع لنا إلا شرف الانتماء الأمازيغي.
• الإفراج المفاجئ للمعتقل السياسي مصطفى أوسايا
بحلول 22 ماي 2016، سيعرف الشعب الأمازيغي حدث إطلاق سراح المعتقل السياسي، حدث لم تعرف مثله من قبل الحركة الثقافية الأمازيغية. إنه يوم الحرية، بعد تسع سنوات من الاعتقال و الذل و المضلومية و الإهانة، سيكون يوما لرد الاعتبار لشخصيته و كرامته، فهذا الحدث يمكن اعتباره الضوء الذي يخترق الوضعية القاتمة لمشهد الحركة الثقافية الأمازيغية بالفعل من الصعب جدا فهم هذه الطريقة الماكرة من النظام للإفراج عن شخص و الاحتفاظ بطرف اخر، في ملف واحد، و تحت خلفية واحدة و بعد تسع سنوات من الاعتقال، ليحتفظ كل واحد بأسئلته كيف؟ لماذا؟ و غيرها…
معا سنقبل الحقيقة الواضحة، لأنه يوم 22 ماي سيتحرر مصطفى من القيود و الأصفاد، و أنه ليس بإمكاننا ما نفعله، فالتضحية التي بذلناها و الحرمان الذي بلوناه و الأمل الذي استحدثناه، يحث على الجميع الحضور لإنجاح هذا الحدث العظيم و استقبال أوسايا استقبال الأبطال. نعم لقد تقاسمنا تسع سنوات صعبة و كنا كوجهين لعلمة واحدة، فالجميع يتهيأ له بكوننا إخوة أشقاء، و هذا شرف لنا، فأعترف أن عنوان فراقه هو زيادة شروط الاعتقال سوءا و قساوة، و الواجب في هذه الصعوبة المشتركة هو تحمل المسؤولية فيما يحدث، فنحن معتقلين سياسيين، نمثل شهادة لمعاناة و تعاسة الإنسانية، فأي الالام يمكن أن يفكر عنا؟ الالام يطبقها الليل علينا باستمرار !!! ألم تعد زنازن الاغتراب أكثر ظلما و برودة؟ فأي وهم و عزاء ينسينا ألامنا في هذه المحنة؟ كل مرة نستيقظ من الحلم و نتساءل: أين نحن؟ نشعر بالحرية الان و نخترق الجدران، و دهاليز السجن، هل نتوهم؟ بل نخشى أن لا نتحمل، فيا لعذابنا حينما نشعر بالحنين إلى حركة ثقافية أمازيغية كما لو أنها تقدم لنا الحرية أكثر، بينما لم تعد هناك أي حركة !!! ليس هذا من منطق التشاؤم و لا من عدمية مناضل بل نحن في حاجة أكثر من الصرامة المنهجية حتى لا نعيش عالة على الاخر و لا على الاحتلال الفكري. ربما ستكون ضريبة النضال الاعتقال فرصة جيدة و ربما ستكون محنة اليوم ضارة نافعة.
لقد منحنا الاعتقال زخما إعلاميا، بل بطاقة تعريفية، فلما لا نستغله؟
نحن في موعد مع التاريخ، تاريخ سينتمي بفعل الاغتيالات و الاعتقالات لتاريخ أسمى من كل التاريخ حتى الان، فهل سنخلف الوعد؟
• الوضعية القاتمة لمشهد الحركة الأمازيغية
إن حديثنا عن المشهد السياسي، فوضعية الأمازيغية قاتمة، فهناك تراجع خطير للدولة في التزاماتها اتجاه الأمازيغية، سواء في التعليم، في القضاء، و في مختلف القطاعات و الحياة الاجتماعية، فهناك استمرار الميز و الاستثناء و الاقصاء و التهميش، كمنهج ضد ما هو أمازيغي. لننظر إلى سياسة التكالب في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية و الذي فقد فيه البرلمان عمليا إمكانية المبادرة في اقتراح القوانين، في تناقض و دحض قانون استقلالية السلط، و الذي كان وهما على الدوام إلى القصر دون سواه.
بعد مرور خمس سنوات من التعبير الخادع الذي أتى به الدستور الممنوح 2011، بين القصر و الشعب، بثلاثية المسكنات: الاستثناء، الاستقرار، التنمية جعل الغالبية العظمى باستثناء الامير الأحمر يعتبرون أن الأمازيغية ملك لجميع المغاربة، و لكن ذلك في العموم كان لأسباب براغماتية انتهازية، فهي في الحقيقة مثل كلاب الحراسة عليهم أن يطيعوا هؤلاء الذين هم في الدرجة العليا.
فالنخبة مثقفة يكتفي فيها المفكر بكتابة قصة التاريخ بين الانتكاسة و الانتصار ليرث الإرث النضالي فاعل سياسي يقبل المبادئ الأساسية كبروبغندا النظام المخزني. فالحقيقة القاسية هي أن القصر يقاوم و يحارب و يعمل على فرملة الأمازيغية. فمن الممكن أن نضع لداعرة محترفة بكرة اصطناعية لكن من المستحيل أن نعيد إليها براءتها و طهارتها.
لننظر بجرأة إلى كيفية هندسة و صياغة المشهد السياسي و سير المؤسسات، فالنظام يعمل على احتكار المواقع القيادية للأنصار و المؤيدين لسياسة الدولة، دافعا المزعجين إلى غياهب السجون أو اغتيالهم أو إلى مراكز هامشية بالنسبة للكوادر، و لنا في الناطق الرسمي سابقا للقصر الملكي و المؤرخ المثير للجدل صاحب الموريسكي خير مثال، و ليس هذا قدرا و لا حتمية تاريخية، فالوعي و إرادة القوة تجعل الإنسان يبلور نفسه بنفسه بالتعبير النتشي، فكيف نجعل الاخر هو المفكر في شأن قضايانا و المؤتمن على ذاكرتنا؟ فلا يجوز لنا أن نخدع أنفسنا فالنظام في ماديته أجهزة قمعية و مجموعة من الأقنية حسب الكبير فوكو، و دوره و فعله يتجاوز كثيرا القوانين و فلسفة حقوق الإنسان. و لننظر أيضا إلى البرامج الإجرامية للدولة ضد الأمازيغية التي يتم تجاهلها و بل اعتبار جرائما شرعية لتؤكد باستمرار حقيقة خدعها عن طريق الحيل، و تخفي الحقيقة، فالسلطة السياسية تنفذ مهامها بحرفية عالية، فعملية العنف الرمزي فعالة بقدر ما تكون لا مرئية بتعبير بورديو، و ذلك لحجب الحقيقة و تشويه الفهم.
لقد اعتقلنا في خدمة مشروعية للقضية الأمازيغية، و لمكر التاريخ، تحولنا من صفة المناضل الحر الحامل للفكر و المبادئ و القيم إلى الحالة المشبوهة و وضع تيكيت الإجرام، بل إلى الفعل الذي يستحق العقاب، لفتح في الأخير الباب على المجهول، و هذا هو السبب اليوم في تغيير لمفهوم المعتقل السياسي، حيث نفاجئ كل مرة بأبواق النظام يعلنون بكون المغرب لا يتوفر على معتقلين سياسيين، فمن نكون إذن؟ ! يا أمين المجلس الوطني لحقوق الإنسان و يا وزير العدل، و من يمسح هذه الدماء التي وضعتموها بالقوة غصبا عنا؟ و أي ماء هناك يمكن أن نطهر بها أنفسنا؟ هكذا تعترف الدولة في أمانة لبؤسها بالأمس استهدفنا كأشخاص و كقيم تيموزغا، اليوم نستهدف في التصنيف، كاستراتيجية جديدة داخل السجون ليس فقط كرقم، بل معتقلي الحق العام، إلى جانب المجرمون، و غدا من يدري بأي سم أو طريقة سنغتال بها. نحن ندق ناقوس الخطر و نحمل الدولة المسؤولية لما ستؤول إليه الأوضاع. و من يعجز عن إنصاف المظلومين فما عليه إلا أن ينتظر دوره و سيأتي يوم يفترس فيه و يصير لقمة صائغة. إن السياسية الممنهجة من النظام السياسي ضد الشعب الأمازيغي ليس تقوية للأمازيغية لا لبس فيها، لكن ينجم بالأحرى عن ميل يتطور بجناحين تطور متفاوت، نحو إضعاف الأمازيغية و لكن بتقويتها في نفس الوقت، فالنظام الراهن هو قوي و صحيح بنزعته العدوانية و الاستبدادية، فهو ضخم كعملاق مخيف لكن بأرجل ضعيفة، و تحت أرض لا تنطق غير الأمازيغية، و هذه هي قوة الحركة الثقافية الأمازيغية، و كم هو جميل هذا الرفض للغة الرفض لأي ثقافة غير الأمازيغية.
من نحن؟ و أي شيء نريد أن نكون؟ إن من فضائل أخلاق الإنسان لنيتشه في كتاب الفجر، هي الشجاعة بإزاء أعدائنا، فالمعركة النضالية تتطلب من كل واحد حسب مكانته أن يحدق أنيابه و أظافره، و بناء أسئلة جديدة تتيح لنا تجاوز الخلافات، فالقضية الأمازيغية تتعالى عن كل المواقف و الحسابات، فهي قضية شعب، معركة وجود، فلا طريق للانعتاق إلا طريق التكتل في وجه النظام، فمن أجل التغيير الحقيق و الجذري، لا بد من تشكل جبهة ضاغطة قادرة على التدافع السياسي و استخلاص دروس و عبر من الماضي، فالقضية تدور حول أفخاخ يجب تفاديها، فنحن بحاجة إلى مصابيح منيرة عازمون على السير في درب النضال، نحن سوف نقع في أخطاء رغم دروس الماضي، و ليست ثمة ضمانات أن نبلغ النهاية، فالنضال ممزوج بالألم مثل نشوة المحب، ولدنا من رحم الأمازيغية و كتب علينا قدر واحد، فشرف لنا أن نكون ضحايا الاعتقال التعسفي و الاغتيال من أن نكون كلاب الحراسة، فنمض معا في الدرب.
سجن تولال 1
في 14/05/2016
حميد أعضوش
Share Button